المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2018
باب فضل الحب في الله , والحث عليه , وإعلام الرجل من يحبه أنه يحبه وماذا يقول له إذا أعلمه وعن معاذ رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (قال الله عز وجل : المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء ) رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح لهم منابر من نور) يجلسون عليه , وفي حديث الطبري عن أبي أيوب مرفوعا (المتحابون في الله على كراسي من ياقوت حول العرش) يغبطهم النبيون والشهداء ) الغبطة تمني مثل ما للغير من غير زواله عن صاحبه ,فدل هذا الحديث القدسي علي أن لهؤلاء العباد منازل شريفة عظيمة في الآخرة , ولا يلزم من تمني الأنبياء أن يكون أولئك أفضل من الأنبياء , لأنه قد يكون لك مائة فرس من العتاق ثم ترى لأخيك فرسا فتشتهي أن تشتريه منه أو تشتري مثله وهذا من هذا القبيل , ويجوز أنه لم يقصد النظر إلى معنى الغبطة أصلا وإنما أريد بيان فضلهم وشرفهم عند الله فقط وعن أبي كريمة المقداد بن معدي كرب رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال(إذا أحب الرجل أخاه فليخبر أنه يحبه) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح. عن النبي صلى الله عليه وسل...
صورة
باب بر الوالدين وصلة الأرحام قال الله تعالى : وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً - سورة العنكبوت آية 8 وقال تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً {23} وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً - سورة الإسراء آية 24,23 وعن أبى عبد الله بن مسعود عبد الرحمن رضى الله عنه قال:( سألت النبى صلى الله علية وسلم قال : أى العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال : الصلاة على وقتها قلت ثم أى؟ قال: بر الوالدين قلت ثم أى؟ قال: الجهاد فى سبيل الله ) متفق عليه. ( أى العمل أحب الى الله ) أى أكثر تقربا إليه لكونه أفضل ( قال: الصلاة على وقتها ) أى فى وقتها, وفى الحديث دليل على أن الصلاة أفضل عبادات البدن بعد الشهادتين, ويشهد له الخبر الصحيح ((الصلاة خير موضوع)) أى خير عمل وضعه الله لعباده ليتقربوا به إليه ( قلت ثم أى ) ...
باب حق الجار والوصية به وعن ابن عمر وعائشة رضى الله عنهما قالا قال رسول الله صلى الله علية وسلم : (( ما زال جبريل يوصينى بالجار, حتى ظننت أنه سيورثه)) متفق عليه. ( يوصينى بالجار) أى ما زال جبريل ) عليه السلام هو اسم سريانى. قيل معناه عبد الرحمن, وقيل معناه عبد الله بالاعتناء به والاحتفال بشأنه ( حتى ) من شدة ذلك ( ظننت أنه سيورثه ) فيكون سبب الإرث الجوار, كما كان سببه أول الإسلام الحلف والتعاهد حتى نسخ بآية المواريث. وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله علية وسلم قال: قال: (( والله لا يؤمن, والله لا يؤمن, والله لا يؤمن قيل : من يا رسول الله ؟ قال : الذى لا يأمن جاره بوائقه )) متفق عليه. وفى رواية مسلم (( لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه)). (والله لا يؤمن) فيه الحلف من غير استحلاف وتكراره لتأكيد الأمر وهو لذلك مستحب والمراد من الإيمان المنفى الإيمان الكامل (قيل: من يا رسول الله) هذا الذى نفى عنه الإيمان مرارا (قال الذى لا يأمن جاره بوائقه) أى الذى لا يأمن من جاره الغوائل والشرور و الداهية. وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله ع...
باب وجوب أمره أهله بطاعة الله ونهيهم عن المخالفة وتأديبهم عن أبى حفص عمر بن أبى سلمة عبد الله بن الأسد رضى الله عنه قال:(( كنت غلاما فى حجر رسول الله : ربيب وكانت يدى تطيش فى الصحفة فقال لى رسول الله : يا غلام سم الله (تعالى) وكل بيمينك وكل مما يليك فما زالت تلك طعمتى بعد ))متفق عليه. (كنت غلاما فى حجر رسول الله) أى كنفه وحمايته, أو المراد به الحضن, وهو ما بين الابط الى الكشح ( وكانت يدى تطيش فى الصحفة ) تدور فى نواحى الصحفة والصحفة هى إناء كالقصعة ( فقال لى ) معلما ومؤدبا ( يا غلام سم الله ) أمر ندب اتفاقا (وكل بيمينك) ذهب الجمهور الى أنها للندب أيضا, وذهب بعضهم الى وجوبه ( وكل مما يليك) هو ندباعلى الأصح وقيل وجوبا لما فيه من الحاق الضرر بالغير, وذلك إذا لم يعلم رضا من يأكل معه وإلا فلا حرمة ولا كراهة (فما زالت) الفاء سببية: أى تسبب عن ذلك ( تلك طعمتى ) لبيان الهيئة أى صفة أكلى ( بعد ) أى بعد ذلك الأمر. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال رسول الله صلى الله علية وسلم قال رضى الله عنه (( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين, واضربوهم عليها وهم أبناء عشر, و...
صورة
باب النفقة على العيال قال الله تعالى : وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ - البقرة آية 233 وقال الله تعالى: وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ - سورة سبأ آية 39 وعن أبى مسعود البدرى رضى الله عنه عن النبى صلى الله علية وسلم إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة )) متفق عليه. (إذا أنفق الرجل) المسلم كما فى رواية المشكاة بدل قوله الرجل ( على أهله ) الذين تلزمه مؤنتهم وغيرهم ( يحتسبها ) عند الله: يقصد به وجه الله والتقريب إليه (فهو ) أى المنفق (له صدقة ) أى عظيمة الثواب لما فيها من أداء الواجب وصلة الرحم الوارد فيه من الثواب ما لا يحصيه الا المتفضل به . وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله علية وسلم قال: (( ما من يوم يصبح العبد فيه الا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا, ويقول الأخر: اللهم أعط ممسكا تلفا))متفق عليه. ( ما) نافية ( من ) لتأكيد النفى ( يوم ) وهو شرعا من طلوع الفجر إلى غروب الشمس, وقوله ( يصبح العباد فيه) وصف توضيحى ( إلا ملكان ينزلان ) قال فى فتح البارى: وفى حديث أبى الدرداء ...
صورة
باب حق الزوج على المرأة قال الله تعالى : الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ - سورة النساء آية 34 عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله علية وسلم قال:(( لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها )) رواه الترمذى وقال حديث حسن صحيح, ورواه الحاكم فى المستدرك وأحمد. (لو) حرف يقتضى امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه ( كنت آمرا أحدا ) أى من بنى آدم ( أن يسجد لأحد ) تعظيما له وأداء لحقه ( لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ) لما له عليها من عظيم الحق الواجب القيام به. وسبب رواية هذا الحديث ما فى أبى داود عن قيس بن سعد قال ((أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم فقلت: رسول الله أحق أن يسجد له قال:فقلت: انى أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم فقلت: فأنت يا رسول الله أحق أن يسجد لك قال:النبى فأتيت أرأيت لو مرت بقبرى أكنت تسجد لى ؟ فقال:لا قال فلا : تفعلوا لو كنت00000)) فذكر هذا الحديث. وعن أم سلمة ...
صورة
باب الوصية بالنساء قال الله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ - سورة النساء آية 19 عن أبى هريرة رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله علية وسلم قال استوصوا بالنساء خيرا فان المرأة خلقت من ضلع, وان أعوج ما فى الضلع أعلاه, فان ذهبت تقيمه كسرته, وان تركته لم يزل أعوج, فاستوصوا بالنساء))متفق عليه وفى رواية فى الصحيحين : (( المرأة كالضلع إن أقمتها كسرتها, وان استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج )). (استوصوا بالنساء خيرا) أى تواصوا بهن, وقال الطيبى: السين للطلب وهو للمبالغة, أى اطلبوا الوصية من أنفسكم فى حقهن, أو اطلبوا الوصية من غيركم بهن, وقيل معناه اقبلوا وصيتى فيهن واعملوا بها: أرفقوا بهن وأحسنوا عشرتهن (فان المرأة خلقت) أى أخرجت ( من ضلع ) قال فى الفتح: فيه إشارة إلى أن حواء خلقت من ضلع آدم الأيسر, وقيل من ضلعه القصير وقال القرطبى: يحتمل معناه: أن المرأة خلقت من مبلغ ضلع فهى كالضلع (وان أعوج ما فى الضلع أعلاه ) قبل فيه إشارة إلى أن أعوج ما فى المرأة لسانها, وفائدة هذه المقدمة أن المرأة خلقت من ضلع أعوج فلا ينكر اعوجاجها, أو أنها لا تقبل التقويم كما أن الضلع لا...
صورة
باب ملاطفة اليتيم والمساكين والإحسان لهم قال تعالى : : وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ - سورة الحجر آية 88 و قال تعالى : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ - سورة الضحى آية 10,9 وقال الله تعالى : أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ {1} فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ {2} وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ - سورة الماعون آية 3,1 عن سهل بن سعد رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله علية وسلم قال : أنا و كافل اليتيم فى الجنة هكذا, وأشار بالسبابة والوسطى و فرج بينهما )) رواه البخاري (أنا وكافل اليتيم فى الجنة) بر, وقوله فى الجنة فى محل الحال (وأشار ) لزيادة التبيين وإدخال المعانى فى ذهن السامع لكونها بصورة المحسوس المدركة عادة (بالسبابة ) وفى رواية بالسباحة وهى التى تلى الإبهام وسميت بذلك لأنها يسبح بها فى الصلاة ويشار بها فى التشهد وهى السبابة أيضا لأنها يسب بها الشيطان ( والوسطى ) قال ابن بطال: حقا فى الجنة ولا منزلة فى الآخرة أفضل من ذلك (وفرج ) النبى على من سمع هذا الحديث أن يعمل به فيكون رفيق وكافل اليتيم قدر...
صورة
باب فضل ضعفة المسلمين عن حارثة بن وهب رضى الله عنه قال: سمعت رسول اله صلى الله علية وسلم يقول: (( ألا أخبركم بأهل الجنة ؟ كل ضعيف متضعف لو يقسم على الله لأبره, ألا أخبركم بأهل النار ؟ كل عتل جواظ مستكبر )) متفق عليه ( ألا ) حرف استفتاح لتنبيه السامع للكلام الآتى بعده ( أخبركم بأهل الجنة ) أى بمعظمهم ( كل ضعيف) أى نفسه ضعيفة لتواضعه وضعف حاله فى الدنيا ( متضعف ) يعنى أن الناس يقهرونه ويستضعفونه ويفخرون عليه لضعف حاله فى الدنيا, وقيل المراد أنه يستضعف: أى يخضع لله سبحانه ويذل له نفسه (لو يقسم على الله لأبره) أى لأبر قسمه: أى لو حلف يمينا طمعا فى كرم الله بإبراره لأبره بحصول ذلك, ومن ذلك ما روى عن أنس بن النضير فى أخته الربيع لما كسرت بالقصاص, فقال أنس والله لا تكسر سن الربيع, فرضى أهل المرأة المجنى عليها بالأرش, فقال سن المرأة وأمرأتى بالمضارع فى فعل يقسم لاستمرار عناية الله بهم فى إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبر قسمه كل زمن ووقت وقضاء حوائجهم وتيسير مطالبهم ( ألا أخبركم بأهل النار ) أى بسماتهم وأفعالهم لتجتنبوها, هم ( كل عتل ) بضم العين وهو الغليظ الجافى (...
صورة
باب الإصلاح بين الناس قال الله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط قالت: سمعت رسول الله صلى الله علية وسلم يقول:((ليس الكذاب الذى يصلح بين الناس, فينمى خيرا أو يقول خيرا )).متفق عليه وفى رواية مسلم زيادة (( قالت: ولم أسمعه يرخص فى شئ مما يقول الناس إلا فى ثلاث, تعنى الحرب و الإصلاح بين الناس و حديث الرجل امرأته وحديث المرأة لزوجها)).متفق عليه (ليس الكذاب) أى إثم الكذب أو معناه ليس بكثير الكذب (الذى يصلح بين الناس ) أى يكذب للإصلاح بين المتباغضين لأن هذا الكذب يؤدى الى الخير (فينمى خيرا) أى يبلغ خبرا فيه خير (أو ) شك من الراوى, أى شك هل قال: (فينمى خيرا أو قال يقول خيرا). وفى رواية مسلم لهذا الحديث فى بعض طرقه زيادة على الرواية المتفق عليها (قالت) أى أم كلثوم ( يرخص) من الترخيص (فى شئ مما يقول الناس ) أى انه كذب ( إلا فى ثلاث ) أى من خصال ( تعنى ) أى أم كلثوم بتلك الثلاث ( الحرب ) كأمن يقول لأعداء الدين: مات كبيركم أو لنل جيش كبير يأتينا, أو نحو ذلك مما...
صورة
باب ستر عورات المسلمين والنهى عن إشاعتها لغير ضرورة إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ سورة النور آية 19 عن النبى صلى الله علية وسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه (( لا يستر عبد عبدا فى الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة )) - رواه مسلم (لا يستر عبد عبدا) أى إنسان غير معروف بالشر والأذى عل ذنب مضى منه ( فى الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة ) إما بأن يمحو ذنبه ولا يسأله عليه ابتداء, أو يسأله عنه من غير أن يطلع عليه أحدا من الخلق, و كان الجزاء بالستر ليوافق نفس جزاء هذا العمل (الجزاء من جنس العمل), ولا شك أن الستر فى يوم القيامة أكثر عددا, أعظم جرما ( رواه مسلم ). عن أبى هريرة رضى الله عنه سمعت رسول الله صلى الله علية وسلم يقول(( كل أمتى معافى إلا المجاهرين, وان من المهاجرة ان يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول: يا فلان: عملت البارحة كذا وكذا, وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عليه))متفق عليه. (كل أمتى معافى) هو من العفو, يعنى كلهم سالمون عن ألسن الناس وأيد...
صورة
باب تعظيم حرمات المسلمين قال تعالى: وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وقال تعالى: لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ - سورة الحجر آية 88 عن أبى موسى قال: قال رسول الله صلى الله علية وسلم : ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا,وشبك بين أصابعه))متفق عليه. ( المؤمن للمؤمن كالبنيان) فالمؤمن مبتدأ, وقوله كالبنيان خبره وقوله :(يشد بعضه بعضا) جملة استئنافية لبيان وجه الشبه, قال القرطبى: هذا تمثيل يفيد الحض على معاونة المؤمن للمؤمن ونصرته, وأن ذلك أمر متأكد لابد منه, فان البناء لا يتم ولا تحصل فائدته إلا بأن يكون بعضه يمسك بعضا ويقويه.وان لم يكن ذلك انحلت أجزاؤه وخرب بناؤه, وكذا المؤمن لا يشتغل بأمر دنياه و دينه إلا بمعاونة أخيه ومناصرته (وشبك) يحتمل أن يكون النبى وأن يكون الراوى (بين أصابعه) وذلك تقريب لوجه التشبيه وبيان للتداخل (متفق عليه) أخرجه البخارى فى الصلاة والأدب, ومسلم فى الأدب, ورواه الترمذى فى الزهد, والنسائى فى الإيمان....
باب آداب السلام عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير« متفق عليه. وفي رواية للبخاري: والصغير على الكبير (يسلم الراكب على الماشي) قال السيوطي هذا خبر بمعنى الأمر. وقيل أن تسليم الماشي لتشبيهه بالداخل على أهل المنزل، وتسليم الراكب لئلا يتكبر بركوبه فيرجع إلى التواضع، وتسليم القليل لأجل حق الكثير لأن حقهم أعظم. (وفي رواية للبخاري: والصغير على الكبير) قيل ذلك لأن الصغير مأمور بتوقير الكبير والتواضع له. عن أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام« رواه أبو داود بإسناد جيد. (إن أولى الناس بالله) أحقهم بالقرب منه بالطاعة (من بدأهم بالسلام) وذلك لما صنع من المبادرة إلى الطاعة والمسارعة إليها مع ما فيه من حمل المجيب على الرد بالتسبب فيها.
صورة
باب كيفية السلام يستحب أن يقول المبتدئ بالسلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فيأتي بضمير الجمع وإن كان المسلم عليه واحدًا، ويقول المجيب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. عن عمران بن الحصين رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم، فرد عليه ثم جلس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عشر، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه فجلس، فقال: عشرون، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس، فقال: ثلاثون« رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن. (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال) أي الرجل (السلام عليكم، فرد عليه) أي النبي صلى الله عليه وسلم بأن قال له وعليكم السلام (ثم جلس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عشر) أي ما أتى به من الدعاء بالسلام حسنة وهي بعشر (ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه) ظاهر اللفظ أنه صلى الله عليه وسلم قال: وعليكم السلام ورحمة الله، ويحتمل أنه زاد في الرد فيها وفيما قبلها (فجلس، فقال: عشرون) أي الدعاء بالسلام والدعاء بالرحمة عشرون حسنة لما مر (ثم جاء آخر ف...
صورة
باب فضل السلام والأمر بإفشائه قال الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا - سورة النور من الآية 27 وقال تعالى فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً - سورة النور من الآية 61 وقال تعالى وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا - سورة النساء من الآية 86 عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف متفق عليه. (أي الإسلام) أي خصاله (خير؟) أي أكثر ثوابًا عند الله تعالى (تطعم الطعام) وذلك لما فيه من تحمل كلفة الفقر ودفع الحاجة عنه، ودخل فيه جليل الطعام وحقيره وقليله وكثيره (وتقرأ السلام) أي تسلم (على من) أي الذين (عرفت ومن لم تعرف) الغرض من هذا إشاعة السلام ونشره بين الناس لأنه سبب من أسباب المودة بينهم. عن أبي عبادة البراء بن عازب رضي الله عنهما قا...
صورة
باب فضل السماحة في البيع والشراء عن جابر رضى الله عنه رسول الله صلى الله علية وسلم قال:((رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى )) رواه البخاري. (إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى) أي طلب قضاء حقه بسهولة والمراد بالسماحة ترك المضاجرة ونحوهما لا المماكسة في ذلك . وعن أبي قتادة رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله علية وسلم يقول : (( من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه )) رواه مسلم. (وعن أبي قتادة رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله علية وسلم يقول من سره) أي أفرحه ( أن ينجيه الله ) أي يجعله ذا نجاه ( من كرب ) وهي غم يأخذ بالنفس لشدته .عن معسر) أي ليؤخر مطالبة الدين عن المدين المعسر , وقيل معناه يفرج عنه ( أو يضع عنه ) أي يحط عنه وهذا مقتبس من قوله تعالي وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وعن ابي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علية وسلم :(( كان رجل يداين الناس , وكان يقول لفتاه : إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه ، لعل الله أن يتجاوز عنا , فلقي الله فتجاوز ...
باب فضل الإحسان إلي المملوك وعن ابي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عاية وسلم قال : ((إذا أتي أحدكم خادمه بطعامه , فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين فإنه ولي علاجه )) رواه البخاري . وعن ابي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عاية وسلم قال : إذا أتي أحدكم خادمه) يشمل الأجير والرقيق وغيرهما من الخادم بالنفقة من غير عقد إجارة أو علي سبيل التبرع بها . ( بطعامه , فإن لم يجلسه معه ) كما هو الأفضل لما فيه من التواضع وعدم الترفع علي المسلم ( لقمة أو لقمتين ) في المصباح : اللقمة من الخبز ( أو ) شك من الراوي (فإنه ولي علاجه) قال في النهاية : أي عمله وقال غيره : أي مزاولته من تحصيل آلاته ووضع القدر علي النار وغير ذلك .
باب الذكر في السجود أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال ‏(‏كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا سجد قال اللهم لك سجدت ولك أسلمت وبك آمنت أنت ربي سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين‏). أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن سليمان بن سحيم عن إبراهيم بن عبد الله بن سعد عن أبيه عن ابن عباس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال ‏(‏ألا إني نهيت أن أقرأ راكعا وساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم‏).‏ أخبرنا الربيع قال أخبرني الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال ‏"‏ أقرب ما يكون العبد من الله عز وجل إذا كان ساجدا ألم تر إلى قوله عز ذكره ‏{‏واسجد واقترب‏}‏ يعني افعل واقرب‏.‏ ‏ [‏قال الشافعي‏]‏‏:‏ ويشبه ما قال مجاهد، والله تعالى أعلم ما قال وأحب أن يبدأ الرجل في السجود بأن يقول سبحان ربي الأعلى ثلاثا ثم يقول ما حكيت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقوله في...
باب فضل قيام الليل قال الله تعالى: ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً) - الإسراء/79 قال الله تعالى: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ) السجدة/16 قال الله تعالى: (كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) الذاريات/17 وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله علية وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه فقلت له : لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : أفلا أكون عبداً شكوراً؟) متفق عليه (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله علية وسلم يقوم من الليل) أي بعضه ولم يستوف ليلة بالقيام على أمته (حتى تتفطر) أي تتشقق (قدماه) أي دأب في الطاعة إلى تفطر قدميه من طول القيام واعتماده عليها (فقلت له : لم تصنع هذا) سؤال عن حكمة الدأب والتشمير في الطاعة (يا رسول الله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر) أتت به طبق الآية المكني بها عن رفعة شأنه وعلو مكانه, لا أن هناك ذنبا فيغفر لوجوب العصمة له كسائر الأنبياء (؟ قال : أفلا أكون عبداً شكوراً) أي أأترك صلاتي ل...
باب استحباب سجود الشكر عند حصول نعمة ظاهرة أو اندفاع بلية ظاهرة (سجود الشكر) هو ساجدة واحدة تطلب خارج الصلاة , ويشترط لها شروط الصلاة , وأركانها النية وتكبيرة الإحرام, وأركان السجود و السلام (عند حصول نعمة ظاهرة) أي هجومها سواء كانت مما يتوقعها أو لا, لكن يظهر من قولهم هجومها انه يشترط ألا يكون متوقعا لها, وسواء عمت النعمة المسلمين أو خصت كما صرح به المصنف وغيرة (أو اندفاع بلية ظاهرة) ولو تصدق أو صلى شكراً فحسن عن سعد ابن أبى وقاص رضى الله عنه قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله علية وسلم من مكة نريد المدينة, فلما كنا قريباً من عزوزاء نزل ثم رفع يديه فدعا الله ساعة ثم خر ساجداً فمكث طويلاً ثم قام فرفع يديه ساعة ثم خر ساجداً, فعله ثلاثاً, قال: إني سألت ربي وشفعت لامتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجداً لربي شكراً, ثم رفعت رأسي فسألت ربي فأعطاني ثلث أمتي, فخررت ساجداً لربي شكراً, ثم رفعت رأسي فسألت ربي فأعطاني الثلث الآخر, فخررت ساجداً لربي) رواه أبو داود . (فلما كنا قريباً من عزوزاء) موضع بين مكة والمدينة (لم نزل) أي عن راحلته (ثم رفع يديه فدعا الله) سبحانه وتعالى (ساعة)...
صورة
باب الاستخارة والمشاورة قال الله تعالى : وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ - سورة آل عمران آية من الآية 159 وقال تعالى وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ - سورة الشورى من الآية 38 الاستخارة أي سؤال خير الأمرين والتوفيق له، أما المشاورة فهي للغير عند إرادة شيء ما. عن جابر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن، يقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به قال: ويسمي حاجته رواه البخاري. (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة) أي طلب الخيرة: أي يعلمهم كيفيته من صلاة ودعاء (في الأمور كلها) التي يريد ا...